الشيخ حسين آل عصفور

35

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

لها : [ هاتي ] المال ، فقالت : قد جاء صاحبك بعلامة منك فدفعته إليه ، فقال : ما أرسلته وقدّمها إلى عمر فلم يدر ما يقض بينهما وبعث بهما إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام فقال للرجل : إذا كنتما قد أمرتماها جميعا أن لا تدفع شيئا إلى أحد دون الآخر فليس لك أن تقبض شيئا منها دون صاحبك ، اذهب فأت به وخذ حقك ، فأسقط ما في يديه ومضى لسبيله . ولا يجوز التصرّف في شيء من الأمانات ولو بقرض إلَّا مع الوثاقة والملاءة عند الاضطرار إلى ذلك والمشهور عدم الجواز مطلقا فيكون بذلك عاصيا خائنا . وظاهر الأخبار ومختار القدماء جوازه مع الملاءة أو وجود من يضمن عليه إذا كان مليّا أيضا . ففي صحيحة حبيب الخثعمي كما في التهذيب والفقيه عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له : الرجل يكون عنده المال وديعة يأخذ منه بغير إذن ، فقال : لا يأخذ إلَّا أن يكون له وفاء ، قال : قلت : أرأيت إن وجد من يضمنه ولم يكن له وفاء وأشهد على نفسه الذي يضمنه يأخذ منه ؟ قال : نعم . وفي خبر علي بن جعفر كما في قرب الإسناد وصحيحه كما في كتابه عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن رجل كانت عنده وديعة لرجل فاحتاج إليها هل يصلح له أن يأخذ منها وهو مجمع أن يردّها بغير إذن صاحبهما فقال : إذا كان عنده وفاء فلا بأس أن يأخذ ويرده . وفي مستطرفات السرائر نقلا من جامع البزنطي صاحب الرضا عليه السّلام فيكون من الصحيح قال : سألته وذكر نحوه سؤالا وجوابا . وفي الدعائم عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : من كانت عنده وديعة فلا ينبغي له أن ينفق منها شيئا ولا أن يتسلَّف ليردّه فإن اضطرّ إلى ذلك وكان مليّا فأخذ فليعجل فإنّه لا يدري ما بقي من أجله وإن لم يكن مليّا فلا ينبغي له ولا يحلّ له أكل شيء منها إلَّا بإذن صاحبها وكذلك المضارب وإذا كان في يده وديعة فادّعاها اثنان فإن صدق أحدهما قبل وإن أكذبهما